حال المال والاقتصاد

الموجة الثانية من «رسوم ترامب» الجمركية «أقل حدة»

الموجة الثانية من «رسوم ترامب» الجمركية «أقل حدة»

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 25 مارس 2025 12:58 صباحاً - أكد مساعدون في البيت الأبيض، أن الموجة الثانية من التعريفات الجمركية التي سيفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستكون أكثر استهدافاً من الموجة التي هدد بها في السابق، ما يعكس بعض الارتياح المحتمل في الأسواق، التي شهدت قلقاً بشأن حرب تعريفات محتملة.

وتخطط إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، لاستثناء قطاعات بعينها من فرض الرسوم الجمركية، عند الإعلان عن التعريفات التبادلية المطبقة في الثاني من أبريل القادم، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».

أوضحت «رويترز» في تقرير، نقلاً عن «بلومبرغ» و«وول ستريت جورنال»، أن مسؤولاً في إدارة ترامب، أفاد بأنه من غير المرجح الإعلان عن فرض تعريفات على قطاعات بعينها في الثاني من أبريل. وذكر المصدر أن البيت الأبيض لا يزال يخطط للإعلان عن الرسوم التبادلية في الموعد المحدد، لكن المخطط ليس واضحاً بعد.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن الخطة قد لا تتضمن فرض رسوم جمركية على قطاعات محددة.

سبق أن أعلن «ترامب» في فبراير الماضي، عن فرض رسوم جمركية بنحو 25 % على السيارات، وأشباه الموصلات، والمنتجات الطبية، لكنه أرجأ تطبيق القرار على بعض واردات السيارات، بعد ضغوط من كبار المُصنعين المحليين، لاستثنائهم من هذا الإجراء.

رسوم السفن الصينية

ولعلّ أوضح مؤشر للفوضى التي تحاصر التجارة العالمية منذ دخول إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، هو كومة من 16,000 طن متري من أنابيب الفولاذ، بحسب «بلومبرغ».

كان من المفترض أن يستعد العمال في ألمانيا لتحميل الدفعة الأولى منها على متن سفينة شحن متجهة إلى مشروع طاقة ضخم في ولاية لويزيانا. لكن بدلاً من ذلك، بقيت الشحنة في مستودع ألماني، بعد أن اقترحت واشنطن فرض رسوم بملايين الدولارات على السفن الصينية التي ترسو في موانئ الولايات المتحدة.

قال خوسيه سيفيرين مدير تطوير الأعمال في شركة «ميركوري غروب»، وهي الجهة المسؤولة عن الخدمات اللوجستية لصفقة الأنابيب، إن المفاوضات بشأن شروط الشحن، تم تعليقها حتى تتضح الأمور.

فبالنسبة لهذا الخط البحري عبر الأطلسي، تم بناء 80 % من سفن مالك السفينة في الصين، ما يعني أن الشحنة ستكون خاضعة لرسوم إضافية، تتراوح بين مليون و3 ملايين دولار. وبحسب طريقة تطبيق القرار، فكلفة الشحن من ألمانيا، قد تتضاعف مرتين أو ثلاث مرات.

كبح هيمنة الصين

تُعد هذه الصفقة، واحدة من عدد لا يُحصى من الصفقات التي عُلّقت، بسبب اقتراح قدمه مكتب الممثل التجاري الأمريكي، يهدف إلى الحد من هيمنة الصين على قطاعات بناء السفن والخدمات اللوجستية والصناعة البحرية.

وبحسب المكتب، فإن الصين تنتج الآن أكثر من نصف سفن الشحن في العالم من حيث الحمولة، بعد أن كانت حصتها 5 % فقط في عام 1999، بينما تشكل اليابان وكوريا الجنوبية القوى الأخرى في مجال بناء السفن.

في المقابل، لم تتجاوز حصة أحواض السفن الأمريكية العام الماضي نسبة 0.01 % فقط، ويأمل المكتب في إحياء صناعة السفن التجارية الأمريكية شبه الغائبة.

وقال المكتب التجاري الأمريكي في 21 فبراير، إن هيمنة الصين تمنحها «قوة سوقية على مستوى العرض العالمي والتسعير والوصول». ورداً على ذلك، وصفت شركة صناعة السفن الحكومية الصينية، صاحبة أكبر سجل طلبات في العالم، هذه الإجراءات، بأنها انتهاك لقواعد منظمة التجارة العالمية.

وسيكون هذا الموضوع محور جلسة استماع لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، على مدار يومين وتنتهي اليوم، ويشارك فيها ممثلون عن سلسلة الإمداد الكاملة: من مزارعي فول الصويا إلى شركات الشحن وبناة السفن الصينيين.

وسيشرح العشرات من أصحاب الأعمال والمجموعات التجارية، سبب تخوفهم من أن تعطّل هذه المقترحات التجارة العالمية أكثر من نهج الرئيس دونالد ترمب تجاه الرسوم الجمركية.

تأثيرات كارثية

قال جوناثان غولد نائب رئيس سياسات سلاسل التوريد والجمارك في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة: «يرون أن هذا المقترح يمثل تهديداً أكبر من الرسوم الجمركية، بسبب التأثير الذي سيتركه على سلسلة التوريد».

وأضاف: «شركات الشحن قالت إنها لن تمرر فقط التكلفة إلى العملاء، بل ستتوقف عن المرور بموانئ صغيرة، مثل أوكلاند، وربما تشارلستون، وديلاوير، وفيلادلفيا. وجميعها ستتضرر نتيجة لذلك».

وفي رسائل موجهة إلى مكتب الممثل التجاري الأمريكي، ومقابلات مع «بلومبرغ»، عبّر أصحاب أعمال ومسؤولون في القطاع، عن قناعتهم بأن المقترحات لا تحقق هدف إحياء صناعة السفن المحلية، بل قد تسبب ضرراً بالغاً للاقتصاد الأمريكي.

وقالوا إنها قد تجعل البضائع الأمريكية مرتفعة الثمن على الصعيد العالمي، وتحول مسارات التجارة بعيداً عن الموانئ الإقليمية الأمريكية، نحو كندا والمكسيك، وتُربك الموانئ الكبرى، وتفاقم تكاليف الشحن والتضخم.

العائدات المحتملة

قد تُدر هذه الرسوم نظرياً ما بين 40 إلى 52 مليار دولار للخزينة الأمريكية، وفقاً لتحليل شركة «كلاركسون للأبحاث»، التابعة لأكبر شركة وساطة شحن في العالم. لكن، في ظل حالة من التوتر والقلق المتزايد في السوق، بسبب الرسوم الحالية على البضائع الصينية، والفولاذ.

والألمنيوم، ومع ترقّب جولة جديدة من الإجراءات المتبادلة في 2 أبريل، تشعر العديد من الشركات الأمريكية والفاعلين في السوق بالقلق.

وقال جو كراميك المدير التنفيذي لمجلس الشحن العالمي، الذي من المقرر أن يدلي بشهادته: «ما اقترحه مكتب الممثل التجاري، وهو فرض رسوم قيمتها ملايين الدولارات على كل ميناء بأثر رجعي، لن ينجح. بل سيعاقب المستهلكين والشركات والمزارعين الأمريكيين، ويرفع الأسعار، ويهدد الوظائف».

وصف جون ماكاون، المخضرم في قطاع النقل البحري، ومؤلف كتاب عن تاريخ الشحن، الوضع بشكل أكثر حدة قائلاً: «إذا أردت أن تضرب التجارة بمطرقة ثقيلة، فهذا ما ستفعله. كل هذه الإجراءات مجتمعة تشبه نهاية العالم بالنسبة للتجارة».

تعديلات في المقترحات

يعتقد عدد من التنفيذيين في القطاع، أن المقترح سيتعرض لتعديلات لتقليل تأثيره في التجارة العالمية، وقد تُعدّل الرسوم والمتطلبات، أو حتى تُلغى، بالنظر إلى الطبيعة المتقلبة لبعض قرارات الإدارة الجديدة. إلا أن جماعات الضغط تؤكد أن هناك أسباباً قوية للاعتقاد بأن بعض بنود الخطة ستُطبق.

لقد جذب مفهوم إعادة إحياء صناعة بناء السفن الأمريكية انتباه ترامب، ويتماشى مع دعواته لاستعادة أمجاد الصناعة الأمريكية. وقد أنشأ بالفعل مكتباً جديداً للشؤون البحرية، ضمن مجلس الأمن القومي.

وفي أروقة واشنطن، بات يُنظر إلى القطاع البحري باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي، وهي فكرة تزداد زخماً.

ويتقاطع تحقيق الممثل التجاري مع مشروع قانون من الحزبين، طُرح في ديسمبر، لمعالجة نقص البحّارة التجاريين عبر برامج تدريب موسعة، وحوافز ضريبية للمستثمرين في الصناعة. كما أن المقترح يشبه مسودة أمر تنفيذي اطّلعت عليها «بلومبرغ»، تنص على تخصيص عائدات الرسوم لدعم بناء السفن المحلي.

وتقترح المسودة المعنونة: «لنجعل بناء السفن عظيماً مجدداً»، أن تضغط الولايات المتحدة على الدول الأخرى للانضمام إلى جهودها في مواجهة هيمنة الصين، وإلا ستواجه ردوداً عقابية. ولم يردّ البيت الأبيض على طلب للتعليق حول المسودة.

تداعيات على الموانئ الصغيرة

قالت شركات الشحن الكبرى، إنها قد تتكيف مع الرسوم من خلال تجنّب الموانئ الأمريكية الصغيرة، ما قد يُلحق الضرر باقتصادات محلية وصناعات تعتمد على تلك الموانئ. أما شركات شحن الحاويات التي تفرغ حمولتها في ميناء واحد، فقد تتمكن من توزيع التكلفة على آلاف الحاويات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا