حال الإمارات

الإمارات توفر منظومة متكاملة لرعاية وتأهيل ذوي التوحد

الإمارات توفر منظومة متكاملة لرعاية وتأهيل ذوي التوحد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 2 أبريل 2025 12:14 صباحاً - إجراءات ومعايير موحّدة لتقديم خدمات نوعية أكثر سهولة

«تمكين المجتمع» تطلق مبادرات وبرامج مستدامة لدعم المصابين بالاضطراب

تشارك دولة الإمارات، كعادتها، باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، الذي يصادف 2 أبريل من كل عام، لتعزيز الوعي باضطراب طيف التوحد، والتذكير بأهمية العمل على مساندة الأشخاص من فئة التوحد، في إطار إعمال مبدأ المساواة بين الجميع، وصولاً إلى دمج هذه الفئة في مختلف مجالات الحياة.

وتواكب الدولة المناسبة المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة منذ عام 2008، بحزمة من الفعاليات والحملات التوعوية، وذلك لرفع سقف الوعي العام حول ماهية المرض وأعراضه الأولية، وضرورة التشخيص المبكر، وتفعيل المسؤولية المجتمعية.

وتنفذ وزارة تمكين المجتمع، بتوجيهات من القيادة الرشيدة، العديد من المبادرات والبرامج والأفكار المستدامة، دعماً لتمكين المصابين بهذا الاضطراب وأسرهم، وتوفير الإرشادات اللازمة للأمهات بشكل خاص، لرصد الأعراض المبكرة للتوحد، إلى جانب الدور التوعوي للوزارة في المدارس والجامعات، سعياً لاستيعاب ذوي التوحد، ومساعدة المدرسين على التعامل الأمثل معهم، علاوة على إطلاقها السياسة الوطنية للتوحد، التي تم اعتمادها أبريل 2021، برؤية «متّحدون من أجل التوحد»، والتي تشكل منظومة متكاملة من الإجراءات والمعايير الموحّدة، لتقديم خدمات أكثر سهولة لهم وأولياء أمورهم، إلى جانب تأهيل ورفع كفاءة الكوادر العاملة في المراكز المتخصصة، ورفع مستوى جودة البيئة الصحية فيها، وتعزيز وعي المجتمع باضطراب طيف التوحد، وتسهيل دمج ذوي التوحد في التعليم العام والخاص، وضمان إشراكهم في مختلف المجالات، من خلال 14 مبادرة، ضمن 5 محاور رئيسة، تشمل التشخيص والرعاية الصحية والموارد البشرية والدمج التعليمي، إضافة إلى التوعية والتمكين المجتمعي، مع إصدار دليل تشخيصي للكشف المبكر، يسهم في توحيد أطر الحوكمة، وتحديد مسارات واضحة، تبدأ بالتشخيص المبكر، وتستمر بعمليات التأهيل.

جلسات حوارية

وتنظم مراكز أصحاب الهمم التابعة للوزارة، خلال شهر أبريل، العديد من الفعاليات، التي تشمل ورش عمل للتعريف بالتوحد والتحديات التي تواجه الأشخاص ذوي التوحد، فضلاً عن تنظيم الجلسات الحوارية التي تستهدف أولياء أمور الطلبة، للارتقاء بمعارفهم، وكيفية تذليل الصعاب في تعاملهم مع أبنائهم، وصولاً إلى تنفيذ عدد من المسابقات والأنشطة التفاعلية، ويطلق في هذا الإطار مركز دبي للتوحد، حملته السنوية للتوعية بوسائل الكشف المبكر للتوحد للعام الدراسي 2024-2025، تحت شعار «المدرسة للجميع»، والتي تستهدف الطواقم الإدارية والتعليمية في مراكز الطفولة المبكرة ورياض الأطفال في مدارس إمارة دبي، لتزويدهم بالإجراءات السليمة عند الاشتباه بأعراض الاضطراب، مع التركيز على تنمية مهارات الكشف المبكر، خلال الفترة من أكتوبر 2024 وحتى أبريل 2025.

وتقدم مراكز وأقسام التوحد في الدولة خدمات تأهيلية متخصصة لفئة التوحد، نظراً لأهمية وخصوصية هذا الاضطراب، الذي يستدعي منهجيات تشخيص وتأهيل مختلفة عن بقية الإعاقات، إذ توفر خدمات التشخيص والكشف والتدخل المبكر، وفق اختبارات ومقاييس معتمدة عالمياً، كما تُجهز فصولاً تعليمية وتربوية متكاملة، وتوفر العلاج بالتكامل الحسي، باستخدام أحدث الأجهزة التي تساعد الأطفال على التكيف مع المثيرات الحسية، مع تقديم خدمات علاج اضطرابات اللغة والكلام، وتأمين العلاج السلوكي اللازم للتغلب على المشكلات التي تعيق التعلم والتكيف، هذا، ويبلغ عدد الطلبة ذوي التوحد المسجلين في مراكز أصحاب الهمم التابعة للوزارة، 250 طالباً عام 2024، وتوفر لهم المراكز خدمات تشمل التشخيص والكشف والتدخل المبكر، وفق اختبارات ومقاييس ذات معايير معتمدة عالمياً، والفصول التعليمية والتربوية للطلبة، والخدمات العلاجية المساندة.

وفي السياق ذاته، توفر الوزارة خدمات الأنشطة الرياضية والترفيهية والموسيقية، التي تهدف إلى إدماج هذه الفئة في البيئة المحلية، بالإضافة إلى تنظيم برامج وأنشطة خارجية، تُعزز من التفاعل الاجتماعي، فضلاً عن تقديم خدمات الإرشاد والتدريب الأسري، لتمكين الأسر من المشاركة بفعالية في عملية التأهيل، إلى جانب خدمات التأهيل ما قبل المهني، التي تُعد فرصة لتحسين فرص الإدماج في سوق العمل مستقبلاً.

صالات للعلاج

وتوفر الوزارة صالات للعلاج بالتكامل الحسي، منها صالة في مركز أم القيوين للتوحد، وأخرى في دبي، وهي مجهزة بأحدث المعدات والأدوات التقنية التي تساعد الأطفال على التكيف مع المثيرات الحسية في مختلف البيئات، وتحتوي كل صالة على تقنيات حديثة، تعتمد على عناصر الإضاءة والصوت والصورة والملامس، لتمنح الطفل فرصة اختبار واستكشاف بيئات متعددة، تتناسب مع ميوله واحتياجاته الحسية، كما عملت الوزارة بالتعاون مع الجامعات المحلية، على تصميم برامج خاصة بالتوحد لموظفي المراكز، وتم إلحاق مجموعة من موظفات في مراكز أصحاب الهمم ببرامج الدبلومات المهنية والماجستير في التربية الخاصة، لتوفير تعليم وتدريب متخصص، يواكب المعايير العالمية في التعامل مع فئة التوحد.

ويعد مشروع الكشف المبكر عن المتأخرين نمائياً (تطبيق نمو)، الذي تطبقه الوزارة، والذي يشمل الأطفال من عمر الولادة حتى 5 سنوات، مشروعاً مبتكراً، يغطي عملية تقييم شاملة متعددة التخصصات، ويوفر تعليماً وتأهيلاً يواكب المستجدات، إضافة إلى منح بطاقة أصحاب الهمم التي توفر امتيازات خاصة، وفقاً للتصنيف الوطني الموحد لذوي الإعاقة، والإجراءات والخدمات المصاحبة لها.

وقد دشنت وزارة تمكين المجتمع عام 2024، ابتكارها «الكبسولة الحسية الفردية»، لتوفير بيئة تفاعلية مبتكرة، تُؤهل ذوي الإعاقة «أصحاب الهمم»، وتطور مهاراتهم وتمكن قدراتهم، بهدف إثراء تجربة الواقع المعزز، وتحسين القدرات الإدراكية والاندماج في المجتمع، وقد انطلقت الفكرة استجابة لتحديات تكيف الطالب داخل البيئة الصفية، التي تعيق تحقيق أهداف الخطط التأهيلية الفردية، وتتميز الكبسولة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، لإنجاز الخطط العلاجية بفعالية.

كما خصصت شرطة دبي، انسجاماً مع السياسة الوطنية واستراتيجياتها، غرفاً حسية في مركز شرطة المرقبات ومركز شرطة البرشاء، مجهزة بكافة المستلزمات التي تلبي احتياجات ذوي التوحد.

خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 أبريل من كل عام بوصفه اليوم العالمي للتوعية بالتوحد في عام 2007، ودأبت الأمم المتحدة على العمل من أجل صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد، وضمان مشاركتهم المتكافئة في مختلف مناحي الحياة.

وعلى مرّ الأعوام، أُحرز تقدم ملحوظ في هذا المجال، وكان لذلك الفضل الأكبر لنشطاء التوحد الذين سعوا بلا كلل إلى إيصال أصواتهم وتجاربهم إلى صدارة النقاشات العالمية، وأنه بعد مضي أكثر من 17 عاماً، فقد تطوّر هذا الحراك العالمي من مجرّد التوعية إلى التقدير والقبول والدمج، مع الاعتراف بالدور الذي يضطلع به الأشخاص ذوو التوحد في خدمة مجتمعاتهم والمجتمع الدولي على حدّ سواء.

وأكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هذا العام يحمل شعار: «المضيّ قُدُماً في ترسيخ التنوع العصبي في سياق تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، وهي تسلط الضوء على التلاقي البنّاء بين قضايا التنوع العصبي والجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة، وتُبرز كيف يمكن للسياسات والممارسات الشاملة أن تُحدث أثراً إيجابياً في حياة الأشخاص ذوي التوحد وأن تُسهم في بلوغ أهداف التنمية المستدامة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا