ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 1 أبريل 2025 05:50 مساءً - يستعد شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديون لصدمة الأربعاء، مع ترقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رسوم جمركية مشددة، في مرحلة جديدة من حربه التجارية التي ما زل يكتنفها الغموض.
وتدرس جميع الدول خياراتها في انتظار معرفة ما سيقرره بالضبط الرئيس الأميركي الذي حافظ على نهجه المتقلب وغير المستقر.
وقال وزير الاقتصاد التايواني كيو جيه هوي "لقد تم تقييم وتحليل تدابيرنا المضادة، على سبيل المثال، كيف سنرد على رسوم جمركية بنسبة 10% أو كيف سنتعامل مع نسبة 25%".
وأضاف "تمت دراسة وتقييم كافة السيناريوهات لتحديد الردود المناسبة ووضع أفضل السبل لمساعدة الصناعات الوطنية".
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين: "إننا منفتحون على التفاوض.. لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر".
واعتبر وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتان أنه "ينبغي على أوروبا الرد للمحافظة على موازين القوى، للدلالة على القوة التي تمثلها والتي يجب أن تكون عليها".
لجأ البعض الآخر إلى التهدئة. فقد خفضت فيتنام رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن. وأعلنت اليابان، من جانبها، تشكيل نحو ألف "مكتب استشاري" لمساعدة الشركات، بالتوازي مع بذلها جهودا للحصول على استثناء من واشنطن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء، إن لندن تعمل أيضا "بجد على التوصل إلى اتفاق اقتصادي، أحرزنا فيه تقدما سريعا (...) لكن من المرجح أن تتأثر (بريطانيا) بالرسوم الجمركية".
وطلب وزير الخارجية المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي من نظيره الأميركي ماركو روبيو خلال محادثة هاتفية، الحفاظ على اتفاقية التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية التي تربط البلدين مع كندا.
وتحاول هذه البلدان مواجهة الغموض الذي يحيط بموقف ترامب، لا سيما بتوقيت الإعلان الذي قد يصدر مساء الثلاثاء.
رسوم "أكثر سخاء"
وأكد الرئيس الأميركي الاثنين أن "الرسوم الجمركية ستكون أكثر سخاء.. ستكون أكثر ليونة من التي طبقتها هذه الدول على الولايات المتحدة الأميركية".
انتعشت أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل طفيف الثلاثاء، بعد أن هبطت بشكل حاد الاثنين بسبب حالة عدم اليقين، لكن المستثمرين ما زالوا يترقبون.
وقال كريس ويستون من مجموعة "بيبيرستون غروب" للسمسرة إنهم "يعطون الأولوية لإدارة المخاطر.. في انتظار معلومات كافية عن الرسوم الجمركية".
واعتبر ستيفن إينيس، من مجموعة "إس بي آي أسيت مانجمنت" أنه "يمكننا تسمية هذا الهدوء الذي يسبق الضربة الشديدة التي تمثلها الرسوم الجمركية".
وبانتظار معرفة الرد الدقيق للدول المختلفة، فإن هجمات واشنطن على أسس التجارة الحرة تدفع الدول أيضاً إلى إجراء تقاربات استراتيجية من أجل التصدي إلى القوة الرائدة في العالم.
وبحسب استطلاع للرأي أجري في سبع دول أوروبية، بينها المملكة المتحدة، بين 6 و24 مارس، يؤيد أغلبية المشاركين فرض رسوم جمركية مضادة على المنتجات الأميركية.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت بكين وطوكيو وسيول أنها تريد "تسريع" مفاوضاتها بشأن اتفاقية التجارة الحرة.
السيارات
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، قام ترامب بالفعل بزيادة الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الواردة إلى الولايات المتحدة. واستهدف الصادرات الصينية وبعض السلع من المكسيك وكندا المجاورتين، إضافة إلى الصلب والألمنيوم، بغض النظر عن مصدرهما.
والرسوم الجمركية المتبادلة ليست الإجراءات الأخيرة المتوقعة هذا الأسبوع، فاعتباراً من من الثالث من أبريل في الساعة 4,01 ت غ، تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على السيارات المصنوعة خارج البلاد وعلى قطع الغيار المستخدمة في المركبات التي يتم تجميعها في الولايات المتحدة.
ويشكل استيراد الولايات المتحدة أكثر مما تصدر هاجساً بالنسبة لترامب. وهذا يدل، حسب قوله، على أن دولاً تستغل إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية، دون أن تظهر نفس الانفتاح عليها.
وتعتمد واشنطن على عائدات الرسوم الجمركية لتقليص عجز موازنتها الضخم.