كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 2 أبريل 2025 01:04 صباحاً - تحذيرات جديّة حملها خبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني من تحويل الصور الشخصية إلى رسومات كرتونية عبر الذكاء الاصطناعي، وذلك في أعقاب انتشار واسع للتطبيقات والبرامج التي تقوم بهذه المهمة.
فخلال الأيام القليلة الماضية، أصبح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ساحة لعب مستوحاة من أسلوب استوديو الرسوم المتحركة الياباني الشهير «Studio Ghibli»، بفضل ميزة جديدة طرحتها شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».


ويستخدم مُحبو «Studio Ghibli» تحديثاً جديداً لروبوت الدردشة الشهير «شات جي بي تي» لإنشاء صور شخصية وميمات مستوحاة من الأسلوب الفني المتميز الذي روّج له المخرج والمشارك في إنشاء الاستوديو هاياو ميازاكي.
وأكد الخبراء، في تصريحات لـ«الراي»، أن «تحويل الصور الشخصية لرسومات كرتونية من شأنه أن يشكل تهديداً للخصوصية، حيث يتم تخزين هذه الصور واستخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن احتمالات تسربها ووصولها لطرف ثالث أو جهات غير معلومة».
وحذروا من أنه «يمكن معرفة عدد من المعلومات بعد تحميل الصورة وتحويلها لرسم كرتوني، منها تاريخ التصوير ومكانه ونوعية الجهاز المستخدم، فضلاً عن مخاطر بيعها واستخدامها بشكل غير قانوني».
وبيّنوا أن «احتمالية تعرض الصور الشخصية للتعديل أو النشر أو الاستخدام بطرق غير مشروعة تظل قائمة بعد أن يتم فقدان السيطرة عليها أو التحكم في استخدامها، بسبب عدم الاطلاع على سياسات الخصوصية التي تستخدمها تلك البرامج والتطبيقات».
عثمان الخميس: لا يجوز استخدام برنامج تحويل الصور لرسومات

في رده على سؤال شرعي، جاء فيه: هل يجوز أن أستخدم برنامج الصور الذي يحول صورتي إلى رسمة؟، أجاب الداعية عثمان الخميس بالقول: «لا يجوز استخدامه، وبعض أهل العلم أفتى بجواز استخدام الصور من باب أنها ليست من التشبه بخلق الله، لكن إذا تحولت إلى رسم... وخاصة إذا عبث بها فهذا لا يجوز قطعاً».
شروق الصايغ: يتم بناء قاعدة بيانات ضخمة من الوجوه

أكدت خبيرة الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات شروق الصايغ لـ«الراي» أنه «بات من السهل تحويل الصور الشخصية إلى رسومات كرتونية عبر تطبيقات وبرامج بعضها مجاني، لكن يجب أن نسأل أنفسنا: أين تذهب هذه الصور؟ وما الذي يمكن أن تفعله هذه الأنظمة بها بعد المعالجة؟».
وقالت إنه «غالباً ما يتم استخدام تلك الصور التي يرفعها المستخدمون لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، حتى لو لم يُذكر ذلك بوضوح، قد تتضمن الشروط والأحكام (التي نادراً ما تُقرأ) بنداً يسمح باستخدام الصور لأغراض تحسين الخدمة أو التطوير المستقبلي، وهي عبارات فضفاضة تتيح استخدام الصور لتدريب نماذج جديدة»، مشيرة إلى أن «النتيجة تكون أنه قد تُستخدم صورتك لاحقاً في أنظمة توليد صور، من دون إذنك، أو تظهر ملامحك مُحوّرة في مواد أخرى».
وحذرت من أنه «يتم بناء قاعدة بيانات ضخمة من الوجوه بتعابير وأنماط مختلفة، تُغذي أنظمة التعرف على الوجوه أو تقنيات التزييف العميق»، لافتة إلى أنه «إذا لم تتم إزالة هذه البيانات تلقائياً من قبل النظام، قد يتمكن شخص (أو جهة) من تتبع مكانك أو معرفة تفاصيل دقيقة عنك، مما يشكل تهديداً للخصوصية والأمان الشخصي».
وشددت على أنه «حتى وإن لم تكن صورتك تُظهر اسمك صراحة، يمكن دمجها مع معلومات أخرى (مثل بيانات الموقع أو البريد الإلكتروني عند الاشتراك) لبناء ملف رقمي عنك. وهذا قد يُستخدم لاحقاً في استهدافك بإعلانات، أو حتى في حملات تضليل».
وحذرت من أنه «بمجرد توافر صور متعددة لشخص ما، يمكن تدريب أنظمة توليد محتوى مزيف عليه. تخيل أن صورتك الكرتونية تُستخدم كنقطة انطلاق لإنشاء مشاهد وهمية أو تصريحات لم تقلها».
3 معلومات
بيّنت الصايغ أنه عند رفع صورة على أحد المواقع أو التطبيقات، قد تتضمن هذه الصورة بيانات مخفية تُعرف بـ(الميتاداتا)، مثل:
1 - تاريخ التقاط الصورة
2 - موقع التصوير (GPS)
3 - نوع الجهاز المستخدم
3 تهديدات
أوضحت الصايغ أن العديد من التطبيقات تقوم بتخزين الصور على خوادمها لفترات غير معروفة، مما يفتح الباب لتهديدات عدة، أبرزها ثلاثة:
1 - تسريب الصور نتيجة اختراق.
2 - بيع الصور لجهات إعلانية أو شركات تطوير بيانات.
3 - استخدام الصور في مشاريع مستقبلية دون موافقة المستخدم.
4 نصائح
قدّمت الصايغ أربع نصائح للتعامل مع تحويل الصور الشخصية إلى رسومات كرتونية، هي:
1 - اقرأ دائماً شروط الاستخدام قبل رفع صورك.
2 - لا تشارك صوراً حساسة أو تحتوي على مواقع أو أفراد آخرين دون موافقتهم.
3 - استخدم الأدوات التي تعمل على جهازك مباشرة، من دون رفع الصور إلى الإنترنت.
4 - كن حذراً من التطبيقات المجانية ذات الشعبية المفاجئة، فهي غالباً ما تموّل نفسها عبر بيع البيانات.
أنور هاشم: قراءة سياسة الخصوصية... لم يعد ترفاً

قال خبير تكنولوجيا المعلومات أنور هاشم إن «الاطلاع على سياسات الخصوصية لأي تطبيق أو برنامج وقراءتها لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة يجب التعود عليها للحفاظ على المعلومات الشخصية».
وأشار إلى أن «التهاون في هذا الأمر قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الصور أو التحكم في استخدامها بسبب عدم الاطلاع على سياسات الخصوصية التي تستخدمها تلك البرامج والتطبيقات».
محمد الرشيدي: البعض يعطي صلاحيات... من دون علمه

أفاد رئيس لجنة الأمن السيبراني في اتحاد الإعلام الإلكتروني محمد الرشيدي، بأنه «يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الصور الخاصة، وهناك بعض البنود التي ترد في سياسة الخصوصية يجب قراءتها بشكل جيد والتعامل معها، لضمان عدم استخدام صورنا الشخصية من دون إذن».
ولفت إلى أن «البعض يعطي ميزات وصلاحيات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي للتعامل مع صوره الشخصية من دون علمه، مما يترتب عليه أمور قد تنتهك الخصوصية».